السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
658
فقه الحدود والتعزيرات
أنّه من أحكام الإسلام وممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك كوجوب الصلاة والصوم والحجّ . إنّما الكلام في أنّه هل يصير إنكار الضروريّ بنفسه سبباً للكفر ، وأنّ له موضوعيّة في هذا المثار ، وبالتالي تجري أحكام الارتداد على منكره مطلقاً ، سواء كان ملتفتاً إلى ضروريّته أم لا ، أوليس الأمر كذلك ، بل كون الشيء ضروريّاً أمارة على التفات الشخص إلى كونه جزءاً من الدين ، فلو ثبت أنّ إنكاره كان لجهله بذاك الحكم ، لبعده عن بلاد المسلمين أو لكونه جديد العهد بالإسلام ، فلا يوجب الكفر ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل لا أثر لضروريّة الحكم أصلًا ولو بعنوان الأمارة ، بل مناط الكفر هو إنكار الألوهيّة أو الرسالة ، فلو رجع إنكاره إلى إنكار الرسالة مثلًا ولو ببعضها يكون كافراً ، وعلى هذا فلو كان إنكاره لشبهة حصلت في نفسه مع كونه معتقداً بالرسالة فلا يحكم بارتداده وكفره ؟ ظاهر كثير من كلمات الفقهاء في هذا المجال هو الأوّل أو الثاني ، إلّا أنّ الأظهر عندنا وعند بعض آخر عدم موضوعيّة إنكار الضروريّ للكفر ، وذلك لعدم ورود اللفظ المذكور موضوعاً للحكم في الكتاب أو الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام ، بل المدار أن يكون المنكر ملتفتاً إلى كونه من الدين ومع ذلك أنكره ويرجع ذاك الإنكار إلى إنكار الألوهيّة أو الرسالة . فلو كان المنكر ممّن أمكن في حقّه عدم علمه بتحريمه وإن كان بعيداً ، يقبل ويعرّف تحريمها . ولو كان الإنكار حصل عن شبهة ، مثل أن يكون معتقداً بأنّ حرمة بعض الأفعال أو وجوب بعضها ، وإن صدر عن الشريعة إلّا أنّ ذاك الحكم كان مختصّاً بعصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام ولا يتسرّى إلى هذه الأزمنة واستدلّ على ذلك ببعض الوجوه ، ولا يكون في قوله هذا كائداً بغية ارتكاب المحرّمات أو ترك الواجبات ، فاللازم حينئذٍ إزالة شبهته أو إرجاعه إلى خبراء الفنّ والكتب المعدّة لذلك ، والبحث والمناظرة ، وأمثال ذلك . وكذا لو قال : إنّ الذي أجمعت الأمّة عليه ونسبوه إلى الشرع ليس من الشرع وما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، واستدلّ لذلك ببعض الأمور ، وكان في واقع الأمر شاكّاً في ثبوته في الشريعة أو معتقداً لعدمه ، فالواجب حينئذٍ إزالة الشبهة عنه بما تيسّر من الطرق .